الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
258
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
كونها آلهة وشفعاء وبناتا ، أو ما أسماؤها المذكورة إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها سميتم بها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ تشهيا ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ برهان تتمسكون به إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ الناشئ من التقليد والتوهّم الباطل وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وما تشتهيه أنفسهم وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى الرسول أو القرآن فرفضوه . [ 24 ] - أَمْ لِلْإِنْسانِ « أم » منقطعة تضمنت إنكارا أي ليس لكلّ انسان منهم ما تَمَنَّى من شفاعة الأصنام ، وانّ لهم الحسنى لو بعثوا ، وكون النبوة لأشرافهم دون « محمّد » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . [ 25 ] - فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى فهو المعطي والمانع ، ولا حكم لأحد عليه . [ 26 ] - وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ وكثير من الملائكة مع شرفهم وسموّ « 1 » محلهم لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لهم أن يشفعوا لِمَنْ يَشاءُ من عباده وَيَرْضى عنه لقوله وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى « 2 » فكيف تشفع الجمادات لعبدتها . [ 27 ] - إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ أي كل فرد منهم تَسْمِيَةَ الْأُنْثى أي بنتا لقولهم هم « 3 » بنات اللّه . [ 28 ] - وَما لَهُمْ بِهِ بهذا القول مِنْ عِلْمٍ إِنْ ما يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً فإنّ الحق كالمعارف الحقيقية انّما يحصل بالعلم دون الظّنّ والتّخمين . [ 29 ] - فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا أي لا تهتم بشأنه فإنّ من اعرض عن ذكر اللّه واقبل على حظوظ الدنيا حقيق بالإعراض عنه .
--> ( 1 ) في « ج » علوّ . ( 2 ) سورة الأنبياء : 21 / 28 . ( 3 ) كلمة « هم » غير موجودة في « ج » .